ابن بسام

505

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فشفاها ، وكساها « 1 » من حرّ أزاهر الكرم ما كساها ، وحلاها من درر نوادر الحكم بما حلّاها ، وأجرى هوامي الخير والحمد من أصولها وفروعها ، وأبدى مطاوي النور من كمونها وبروعها ، فهام رعانها محلّاة الأكاليل بمحاسن من المفاخر العظام ، وأجسام غيطانها موشاة السرابيل بتزايين من المآثر الجسام ، وأبقى من أرواحها [ تثبت ] « 2 » في رؤوس أدواحها ، ألسنا تثني عليك بالجميل ، ودموع أندائها تخلق في وجوه مائها « 3 » نوالك بالقبول ، فلا لحق أزهار خلالك ذبول ، ولا طرق أنوار خصالك أفول ، ما مشى بالقسيم ، بريد النسيم ، بين الأزاهر والخياشيم . يا مرادي الحفيّ ، ومن أعلى اللّه أمره السنيّ ، وصلني « 4 » كتاب كريم ، طلعت عليّ منه نجوم ، أستغفر اللّه تعالى بل رجوم ، هوت من أساطيري على شياطين فأحرقتها بنور الحقّ المبين ، ومحقتها محق ضياء اليقين ظلام الشكّ الظنين ، وتلقفتها تلقّف عصا موسى حبال الملقين ، وقبل نظري إليه وفيه ، قبّلت يد موشّيه « 5 » ومهديه ، وخفت أن أمحو سطوره تقبيلا ، / فوضعته لرأسي إكليلا ، وصرت به على الدهر أميرا ، وكيف لا و [ قد ] ملأ عيني نورا وقلبي سرورا ، ويدي مسكا وكافورا ، وداخلت نفسي منه قوة لا أعرفها ، فكيف أصفها ، ولا أدريها ، فكيف أحكيها « 6 » ؟ وهي - أظن - ما يداخل المضلّ إذا أنشد فوجد ، والمقلّ إذا استعدى على الدهر ، [ واشتكى من الفقر فأشكي ، والممحل أيس من السقيا ] « 7 » بعثة الحيا ، فقال : يا ربّاه ، فرحا بسقياه ، وأنا أقول ذلك ألفا ، وأضع خدّا وأرفع كفّا ، فرحا بما أولى عمادي - أعلى اللّه قدره - من مسارّ متناصرة ، ومبارّ متظاهرة ، لا ينبري إليها شكر ، ولا يحتوي عليها حضر ، ولولا رجائي - إن اختار لي « 8 » - بلقائه ، واعتزائي إلى ولائه ، ما حاسنت البقيع المزهر بحرّة « 9 » ، ولا ماتت الربيع المخضرّ بقطرة ، وأرجو أن يسمح بالعفو ، ويصفح عن الهفو ، ويلقي عليه ستر معروفه ، ويغطّيه

--> ( 1 ) ل : من كساها . ( 2 ) زيادة من ل ، وصورتها : « تنب » . ( 3 ) بعدها في ل ما صورته : انمتا . ( 4 ) ل : وصل ( وقبلها بياض بمقدار كلمة ) . ( 5 ) ل : مؤيد به ( اقرأ : مؤديه ) . ( 6 ) ل : أبكيها . ( 7 ) زيادة من ل . ( 8 ) ل : أخبرني . ( 9 ) س : قد تقرأ « بشجرة » .